الإرشاد النفسي الجامعي:يُعدّ الإرشاد النفسي الجامعي أحد الركائز الأساسية في المنظومة التعليمية الحديثة، إذ لم يعد دور الجامعة مقتصرًا على نقل المعرفة الأكاديمية فقط، بل امتدّ ليشمل بناء شخصية الطالب نفسيًا واجتماعيًا وانفعاليًا، بما يضمن تكوين فرد متوازن قادر على التعلّم والإنتاج والتكيّف مع متطلبات الحياة الجامعية والمهنية.يمثّل الإرشاد النفسي الجامعي منظومة علمية تطبيقية مستندة إلى نظريات علم النفس التربوي والإرشادي، تهدف إلى مساعدة الطلبة على فهم ذواتهم، وتنمية قدراتهم، والتغلّب على الصعوبات النفسية والانفعالية والدراسية التي قد تعيق مسيرتهم الأكاديمية أو تؤثر في توافقهم داخل البيئة الجامعية.في البيئة الجامعية، يواجه الطلبة انتقالًا حادًا من نمط الحياة المدرسية إلى الاستقلالية الأكاديمية والاجتماعية، وما يصاحب ذلك من ضغوط التكيّف، وصراعات الهوية، والقلق الامتحاني، وضغوط الأداء، واتخاذ القرارات المستقبلية. وهنا يتجسّد دور الإرشاد النفسي الجامعي بوصفه أداة علمية منظمة تسهم في الوقاية من الاضطرابات النفسية، والتدخل المبكر لمعالجة المشكلات، وتعزيز الصحة النفسية والرفاه النفسي لدى الطلبة.يعتمد الإرشاد النفسي الجامعي على مجموعة من الخدمات المتكاملة تشمل: الإرشاد الفردي، والإرشاد الجمعي، والتوجيه الأكاديمي، والتدخل في الأزمات، وبرامج الوقاية النفسية، وبرامج تنمية المهارات الحياتية، مثل إدارة الضغوط، وتنظيم الوقت، وبناء الثقة بالنفس، ومهارات التواصل، واتخاذ القرار. كما يسهم في دعم الطلبة ذوي الاحتياجات النفسية الخاصة، والطلبة المتأثرين بالصدمات أو الضغوط الاجتماعية والأسرية.من الناحية الأكاديمية، يساهم الإرشاد النفسي الجامعي في تحسين مستوى التحصيل الدراسي من خلال معالجة أسباب التعثر، مثل القلق، وضعف الدافعية، واضطرابات الانتباه، وصعوبات التعلّم، وضعف التكيف مع متطلبات الدراسة الجامعية. وقد أثبتت الدراسات النفسية الحديثة أن الطلبة الذين يستفيدون من خدمات الإرشاد النفسي يظهرون مستويات أعلى من الاستقرار النفسي، والانتماء للجامعة، والقدرة على مواجهة الضغوط الأكاديمية.ويعمل الإرشاد النفسي الجامعي في الجامعة من خلال شبكة من وحدات الإرشاد النفسي الجامعي المنتشرة في كافة الكليات، بما يضمن وصول الخدمات الإرشادية إلى جميع الطلبة دون استثناء، ويعزّز مبدأ القرب المكاني والدعم المباشر داخل البيئة التعليمية لكل كلية. وترتبط هذه الوحدات تنظيميًا بشعبة الإرشاد النفسي الجامعي، التي تتولى الإشراف العلمي والتخطيطي والتنفيذي على جميع البرامج والخدمات الإرشادية داخل الجامعة.